عملية الابتكار في التسويق

وضع التسويق في عملية الابتكار    

بروفيسور جان جاك شانارون
نظراً لاستعداد الشركات للعالم الجديد بعد مرحلة الكساد، فمن المؤكد أن التركيز سينتقل من تقليل التكلفة والمدى القصير إلى تأسيس العمل التجاري والمدى الطويل. إن معرفة قت تحويل التركيز يعد قراراً شخصياً يتركه كثير من الموظفين التنفيذيين رفيعي المستوى لوقت متأخر للغاية. لكن إقناع الشركات بالاستثمار المستقبلي في الوقت الذي يرون فيه المستقبل مجرد فترة قصيرة الأمد هدفهم فيها هو البقاء، يعد أمراً شديد الصعوبة.

 

إن تأسيس الشركة يعد مجالاً يلعب فيه التسويق دوراً أساسياً، وغالباً ما يتضمن الابتكار، ومن أجل لعب هذا الدور، يحتاج المسوقون إلى فهم طبيعة الابتكار على مستوى الشركات وكيف تتغير هذه الطبيعة.

 

منذ سبعينات القرن العشرين، لفتت اقتصاديات وإدارة الابتكار اهتمام الدارسين من مختلف أنحاء العالم على الصعيد النظري والعملي والتحليلي.

 

وهذا يرجع بصفة أساسية إلى الافتراض القابل بأن عدد وسرعة الابتكارات تزايدت بشكل مذهل خلال هذه الفترة، وأسهمت في ظهور ما يطلق عليه مجتمع المعرفة، وفي الوقت الراهن، يتصدر الابتكار واجهة إستراتيجيات وثقافة المؤسسات.

 

تؤكد الإسهامات الأكاديمية الرئيسية تحول النظرة إلى عملية الابتكار من كونها سلسة من المراحل المتتابعة تبدأ من البحث الأساسي إلى النجاح التجاري في بعض الأحداث أو المنتجات الفردية، إلى وجهة نظر تراه عملية اجتماعية نظامية تقوم على أساس التفاعل بين أصحاب المصلحة المتعددين، والمتطلب النهائي هو أن تكون فكرة الابتكار ممكنة عملياً وتقنياً ومجدية صناعياً ومقبولة اجتماعياً وقابلة للتطبيق بنجاح اقتصادياً.

 

ويتفق الدارسون على أن أسلوب "طفرات" الثورة التكنولوجية المعتادة، والتي تسفر عن مجموعة من المنتجات الجديدة الخدمات الجديدة والعمليات الجديدة والأسواق الجديدة، ربما لم تعد معقولة، وأن أسلوب التطور "التدريجي" هو الأكثر واقعية.

 

ويؤكد الدارسون أن عامل النجاح الأساسي للابتكارات التكنولوجية والمؤسسية هو الإجماع الشامل بين أصحاب المصلحة على أن هذه المنتجات أو الخدمات أو العمليات أو نماذج العمل التجاري الابتكارية لها قيمة مضافة اجتماعية واقتصادية مهمة وملموسة (انظر الجدول التالي).

 

كما حددوا بدقة أن الابتكارية تنبع من التوازن الكامل بين إستراتيجية الابتكار والهدف الإستراتيجي للمؤسسة، والمناخ والثقافة المناسبين للحداثة والتغيير، بالإضافة إلى الإشتراك المبكر من قبل العملاء والمستخدمين في هذه العملية.

 

 

وقد أفاد الباحثون أيضاً بأن وضع هذه العمليات الابتكارية في إطار رسمي صارم داخل المؤسسات، لا سيما في المؤسسات الصغيرة إلى المؤسسات متوسطة الحجم، له تأثير سلبي على الإبداع ومن ثم على الابتكارية، ومن الأفضل أن يكون خلق ثقافة الابتكار من أولويات المؤسسات، من خلال التفاعل الإيجابي العالي مع الأفراد، ودعم جهودهم الابتكاربة ومكافأة الأفراد المشتركين في عملية الابتكار، وهذا يسمح بالقياس ومقارنة الأداء بمعيار ثابت.

 

من الموضوعات الحالية التي تحتل الصدارة في جدول الأعمال الخاص بالبحث الاقتصادي والإداري عن الابتكار هما أنظمة الابتكار المعرقل والابتكار المفتوح.

 

إن توقع وإدارة الابتكارات الجذرية التي من المحتمل أن تقدم ميزة تنافسية قوية يعد بشكل واضح تحدياً ضرورياً نظراً للمستوى العالي من الشك والخطورة الذي ينطوي عليه هذا الأمر، وحتى الآن، لا يوجد نموذج نظري لهذا الأمر، لذا يبحث الدارسون عن دروس مكتسبة من أفضل الممارسات العملية.

 

تنص فلسفة الابتكار المفتوح على أن الأفكار المبتكرة منتشرة على نطاق واسع، وأن عملية الابتكار تشبه ألعاب الورق أو الشطرنج، وأنه يجب أخذ الأفكار من أي مكان وليس فقط من البحث الداخلي وإمكانيات التطور المتمثلة في وحدات البحث والموردين والعملاء بالإضافة إلى المنافسين.

 

إن عملية خلق وتطير إدارة شبكات ابتكار فعالة في طريقها لتصبح قدرة إستراتيجية مؤسسية أساسية، وتعد إدارة الملكية الفكرية موضوعاً استراتيجياً محورياً في الوقت الحاضر، ومن ثم، من المفضل أن تعطي المؤسسات الأولوية للتوسع في التركيز على مختلف الأفكار، وأن تتبع منهجاً نظامياً لفهم خصائص السوق المتغيرة والبيئة العامة للعمل التجاري، ومشاركة هذا الفهم مع بقية أفراد المؤسسة.

 

من أهم التحديات التي تواجه المسوقين الإقرار بمهاراتهم وإسهاماتهم المحتمل في عملية تأسيس عمل تجاري جديد، ثم ضمان أن هذه المهارات والأسهامات سيتم تطبيقها على نحو جيد من أجل دفع عجلة تقدم المؤسسات، بالإضافة إلى بناء مسار مهني شخصي بالنسبة لهم.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابع صفحتنا على G+