أفكار التسويق التقليدية

منطق التركيز على الخدمة

برفيسور "كارولين تينان"
إن التسويق في مأزق. فتأثيره على الإدارة العليا في تناقص نظراً لقلة عدد مديري التسويق الممثلين في مجالس الإدارات، فضلاً عن أن هذه المناصب في مجالس الإدارات غالباً ما تكون لفترة قصيرة، فلم يعد التسويق وظيفة من شأنها فهم العميل، ومن المثير للدهشة ما أظهرته دراسة أمريكية مؤخراً، حيث أوضحت الدراسة أنه يتم تخصيص 10 بالمائة فقط من وقت مجلس الإدارة لمناقشة التسويق والأمور المتعلفة بالعميل.

 

ويمكن أن يرتبط هذا التدني في أهمية التسويق بالفجوة الموجودة بين أفكار التسويق التقليدية التي نقوم بتدريسها وبين العالم الذي يراه المسوقون كل يوم. وقد تمثل رد الفعل الأكاديمي لأزمة التسويق في ظهور طريقة تفكير جديدة تعرف بمنطق التركيز على الخدمة.

 

وقد قدم صاحبا هذا المنطق، وهما: "ستيف فارجو" و"روبرت لاش"، عملهما بوصفه أول نظرية تسويقية "مفتوحة للتطوير"، وقد أثار هذا الأمر جدلاً ونقاشاً وتطويراً غير مسبوق لأفكارهم المبدئية، نظراً لقيام العالم الأكاديمي "بتحسين نموذجهم".

 

كيف إذن تختلف أفكار منطق التركيز على الخدمة عن أفكار المزيج التسويقي التي تعلمناها في الماضي؟ إن النظرة الجديدة للقيمة التبادل والقائمة على أساس السوق تغير التركيز الأساسي للتسويق من خلق القيمة من خلال السلع المادية التي تقدم للعميل، إلى التركيز على الخلق المشترك للقيمة مع العملاء؛ وذلك من خلال تطبيق المعارف المهارات والعمليات والقدرات.

 

ومن ثم، فمع التفكير المعتمد على منطق التركيز على الخدمة، يهتم التسويق بالخبرات المقدمة من خلال الخدمات وليس بالسلع والمنتجات ذاتها.

 

وتقدم هذه الأفكارعدداً من النتائج المهمة للمسوقين، من بينها الحاجة إلى التركيز على الخلق المشترك للقيمة عند الاستخدام، ونعني بهذا قيمة استمتاع العميل عند استخدامه للمنتج، بدلاً من مجرد التفكير في الفيمة عند عملية الشراء وحسب.

 

يقوم العملاء بالخلق المشترك للقيمة من خلال الكثير من المصادر بالإضافة إلى الخصائص الوظيفية للمنتج (والتي تشمل الخصائص الحسية والعاطفية والمعرفية والارتباطية والسلوكية والمعلوماتية والاجتماعية) قبل وأثناء وبعد تجربة الاستهلاك، لذلك يجب وضع هذه المصادر المحتملة للقيمة في الاعتبار أثناء عملية الخلق المشترك للقيمة.

 

هناك الكثير من العناصر المشتركة في الشبكة التي تتشارك في خلق القيمة لدى العميل، وهذه العناصر تشمل العملاء الآخرين والخبراء الخارجيين وقادة الرأي ومجتمعات العلامة التجارية وأصحاب المصلحة.

 

يتم الخلق المشترك من خلال التفاعل المشترك والمرن بين العملاء وأعضاء الشبكة وإشراكهم في حوار.

 

ويشمل هذا التفاعل مشاركة المعلومات السرية والاشتراك في حل المشاكل المشتركة، من ثم يتطلب الأمر مستويات عالية من الثقة، وهذا يظهر أن المسوقين يجب أن يعطوا دليلاً على أنهم أهل للثقة بأن يكونوا أمناء ويمكن الاعتماد عليهم ويكونوا متفتحين عند التعامل مع العملاء مع إظهار التزامهم لهم أثناء هذه العملية.

 

ويتطلب النجاح في هذه العمليات أيضاً التعلم المؤسسي من أجل الاستفادة من المعارف المكتسبة.

 

يحتاج فهمنا الحالي للتسويق إلى المراجعة إلى حد كبير، من أجل دمج أفكار منطق التركيز على الخدمة.

 

إن الخلق المشترك للتجربة يؤيد التركيز على الخدمة بدلاً من السلع أو الخدمات ذاتها، وضرورة الاشتراك في حوار مع العملاء، وتقديم عرض قيمة كامل، والاشتراك في شبكة خلق القيمة، والمرونة والتكيف السريع، وتعلم تقديم حلول تم التوصل إليها عن طريق العمل المشترك مع العملاء.

 

إن تطبيق هذه الأفكار الجديدة يقدم إستراتيجية طويلة الأمد تتضمن رؤية مشتركة تقدم خبرات تم التفاوض عليها تبادلياً من خلال التعاون كشركاء في شبكة شاملة واسعة النطاق.

 

على الرغم من أن هذه الأفكار الجديدة ربما يكون من الصعب تطبيقها، فإنها تقدم وعداً بأحياء التسويق، وطريقاً مربحاً على طول الطريق. انظر حولك –بغض النظر عن مهنتك أو المجال الذي اخترته –وتفحص حال المدراء الناجحين الذين تعرفهم وتتطلع إليهم.

 

نحن نسمي هؤلاء الأشخاص مدراء الطريق السريع، فهم أشخاص يمتلكون المعرفة والمهارات التي تمكنهم من الأداء في مساراتهم المهنية على أتم وجه وينطلقون فيها بسرعة، لاحظ كيف هم بارعون في ثلاثة أشياء:

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابع صفحتنا على G+